Skip to main content

أثر منهجية العمل السياسي المنظمة في بناء الدولة

بعد سلسلة من اللقاءات السياسية في العاصمة واشنطن وحضور مؤتمر «اسبن» الأمني، وآخر شرق اوسطي في اوروبا، جمعت بعض الملاحظات الشمولية الرئيسة  التي أود مشاركة قراء (الصباح) الغراء فيها.

 

أولا : الانظمة

  • لكي تعمل اي منظومة تحتاج جميع المكونات الرئيسية، وليس بالضرورة عناصرها الهامشية، التي تعمل من دون توقف، وعليه فمن الضروري معرفة التمييز بين المكون الرئيسي والهامشي في كل منظومة لمعرفة شرط وظائف المنظومة الناجحة وفعاليتها.
  • المنظومة هي مجموعة من المكونات تتفاعل وتترابط جمعا وبالنتيجة تشكل منظومة معقدة جامعة، وبالتالي لنفهم التعقيد ينبغي أن لا ينظر إلى أي مكون في معزل.
  • تتضمن بنية المنظومات بشكل عام مراحل المفهوم والتحليل والتصميم والتنفيذ والصيانة والادامة،  فمن المهم تحديد مستوى الخلل او الخطأ داخل كل منظومة والا فالنتيجة هي استمرارية أوجه القصور والمزيد من الفرص الضائعة.
  • نرى جمود او بطء تطور المنظومات العراقية الحالية، فهي متعددة الاطراف، منها الاقتصادية والسياسية والتشريعية والثقافية والاجتماعية والأمنية. وبالتالي إدارة الترابط المعقد بينها هو التحدي الأكبر للقيادة العراقية. هنا ضروري ان نعرف ونشخص النتائج المقصودة وغير المقصودة في اداء كل منظومة وما هو الرد اللازم.
  • عدم تحديد او فهم أو معالجة الأسباب الجذرية الرئيسية لتحدياتنا العراقية ودوافعها من شأنها أن تؤدي إلى اعطاء حلول غير فعالة وبالتالي تكرار المشاكل وزيادة الاحباط عند المجتمع.
  • ضعف وجود البنية التحتية للمنظمات غير الحكومية في المنظومة العراقية (مثل منظمات المجتمع المدني) تمنعها من اداء دور مهم في إدارة التغيير، وهذا هو عنصر رئيسي مفقود في التنمية الاجتماعية مقارنةً بالمجتمعات الديمقراطية.
  • النظام السياسي والاجتماعي العراقي الحالي يفتقر إلى بعض الخصائص الرئيسية لجعله فعالا، وهذا يشمل التسامح والنفس الطويل وسيادة القانون.
  • من الذي ينبغي أن يقود التغيير في العراق؟ سؤال عاجل ومهم، ونحن جميعا بحاجة إلى أن نبحث عن اجابة، علما ان الاستعانة بالأطراف الخارجية لمشاكلنا قد يكون غير مفيد.
  • كان من شأن غزو تنظيم «داعش» لبعض الاراضي العراقية أعطاء دفعة للنظام السياسي البطئ، لكننا نرى انها لم يؤد إلى انعكاسات كافية بإصلاح المنظومة السياسية والاجتماعية، وللأسف بعض اللاعبين، الداخلي والخارجي، لا يزالون يرغبون في الحصول على أقصى العائدات الاستثمارية من هذه المأساة.
  • لم يتم تصميم النظام السياسي العراقي الحالي لكي تدار من قبل نظام استبدادي أو ملكي او دكتاتورية، بل صمم كنظام ديمقراطي، وبالتالي روح وجسد الفريق هو شرط مسبق لتحقيق النجاح، وخصوصاً ونحن نعمل ضمن تشكيلة حكومة ائتلافية ولا توجد أحزاب معارضة تحت قبة مجلس النواب.
  • النظام السياسي الديمقراطي الحالي لا يمكن أن يحقق بمستوى معقول تطلعات الأمن والتنمية الاجتماعية، ففيه بعض العيوب المنهجية التكوينية الأساسية، ويحتاج إلى تبني تغيير منهجي تدريجي ليكون قادرا على التكيف مع احتياجات وتطلعات المجتمع. وإلا فالاضطرابات من نوع ما قد تحقق من دون وضوح نجاحها،وهذا يجب التصدي له للحد من الفوضى.

12- التركيز  في يومياتنا السياسية على السياسة الحزبية بامتياز ادت الى :

 أ. ضعف تعاطي المجتمع مع الديمقراطية.

ب. نفور لمتوسط الناخبين.

ج. زيادة الاستقطابات الاجتماعية بين خطوط عرقية او طائفية.

د. تشجيع الانتهازيين لتسلق السلم السياسي.

ه. التقليل من شأن الروح الوطنية.

و. تزيد من النعرات القبلية.

 

ثانياً : الجيوسياسية

  • فهم دوافع تدخل الدول الاخرى في العراق هو شرط أساسي للاستطاعة على التأثير عليهم وصد مشاركتهم الضارة منها.
  • في عراق ما بعد العام 2003 ، الاطراف الخارجية قد تكون حصلت على عائديتها من مجهود استثماراتها أو قد تكون قبلت وتكيفت مع الوضع الراهن. وبالتالي فتساؤلهم قد يكون حول: هل ثمة فائدة في زيادة استثماراتهم السياسية في العراق ام فقط عليهم ادامتها؟ ان البحث عن جواب لهذا السؤال سيساعدنا في كيفية التعامل معهم.
  • قد تكون الاطراف الخارجية تعبت وملت وقل تركيزها على الاوضاع السياسية الداخلية، بسبب كثرة الأزمات والاخفاقات السياسية. الطبقة السياسية العراقية بحاجة إلى ان تعلم أنها الان موجودة لوحدها، ويجب الى أقصى حد الاستفادة من هذه الفرصة لتعلم كيفية العمل معا. لم يعد العراق بالحالة الجيوسياسية الرئيسية في المنطقة، وإنما هو واحد من بين العديد من الحالات المتنافسة.
  • ثمة معادلة عكسية بين الاستقرار الداخلي في العراق والتدخل الخارجي في شؤونه، يستخدمه للاستفادة منه في قتالهم او مناوشاتهم الجيوسياسية الإقليمية.

 

ثالثاً : المجتمع

  • كل الكيانات السياسية والمجتمعية الآن تعترف بدور واهمية الاخر، ولكن في نفس الوقت يتوقعون من الطرف الاخر، وليس انفسهم، التنازل.
  • هناك تحديات بين وداخل المجتمعات والكيانات العراقية، وبالتالي إدارة التحديات المختلفة حالة معقدة وليست بسهلة وضرورية للحد من التوتر والمضي قدماً نحو الامن والتنمية.
  • الفساد ظاهرة تستطيع ان تنخر اي منظومة ولها المقدرة على تدمير جميع بنى المجتمع التحتية. لتحصين المجتمع منها، هناك حاجة الى معرفة مكامن القوة والضعف فيها والاعتراف ان العلاج يجب ان يبدأ من داخل كل مؤسسة وحزب يشترك في الحكم.

 

رابعاً : الأمن

  • سؤال مهم، ما هي الإجراءات والخطوات التي يمكن أن تساعد الحكومة العراقية على تقليص عدد لا يحصى من الاجهزة الامنية العراقية الرسمية وغيرالرسمية؟
  • قسم من مجتمعنا العراقي يرغب (نوعا ما) بثورة في حين أنها تريد أن تخفيها وتصل لها تحت جلباب الإصلاح. ناسين ان الثورة تغيير اساسي، غير قانوني، سريع، دموي لا يمكن التنبؤ بنتائجها، في حين أن الإصلاح جزئي، بطء، قانوني، سلمي، ويمكن التنبؤ بنتائجه، وبالتالي متطلبات المجتمع قد تكون اقرب للتناقض. وهنا ينبغي للمرء ألا يرغب في شيء لا يمكن فهم عواقبه.
  • هل يتحرك العراق حاليا نحو وضع دولة خارج سيطرة الحكومة، وانها تتجه نحو الدولة الفاشلة وسوف تتحرك بسرعة بعد ذلك نحو دولة قيادات محلية. وخصوصا ان كل قيادي محلي يتحرك الان لاقامة البنى القانونية، المالية،الاعلامية، السياسية، والاجتماعية له. من غير مرجح ان تتغير رسم الحدود الخارجية واما الداخلية منها فذلك أمر غير واضح. للأسف هذا هو التوجه وليس التنبؤ، وآمل أن أكون مخطئا.

 

خامساً - الطريق إلى الأمام

  • الوطنية تكتسب مزيدا من القوة داخل المجتمع العراقي في حين لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية السياسية والقيادة.
  • هناك حاجة ضرورية وملحة لتغيير قانون الانتخابات (والقوانين المهمة الأخرى) لكي تعكس انتخاب ممثل واحد عن كل حزب ولمنطقة انتخابية صغيرة محدودة وبصورة مباشرة. هذا التغيير يمكن ان يكون قادرا للبدء بحركة وحلحلة الجمود السياسي القائم في نظام الحكم. هنا كل مواطن سيعرف بالضبط من هو ممثله النيابي. فلنعمل جميعا على هذا وبوجه السرعة.
  • مجتمعنا لا يركز على التحدي الاقتصادي، ويعتقد أنهم يستطيعون شراء وقتهم، أي بزيادة مرتقبة لاسعار النفط، وبالتالي فإن التحديات الاقتصادية ستبقى تطارد مجتمعنا ما لم نعمل على تنوع إيراداتنا والتي هي شرط مسبق للتنمية.
  • هزيمة تنظيم « داعش» وشيكة بسبب رغبة الناس السايكولوجية لمحاربتها، علما ان اضراره داخل المجتمع قد تمتد لفترة ليست بالقصيرة، علينا العمل للحيلولة دون ظهور « داعش» جديد.
  • الدولة العراقية تنزف بسرعة في سيادتها بسبب افتقار تركيز الطبقة السياسية وقيادة الدولة على هذا الموضوع، دعونا لا ننسى أن هذا هو المسؤولية الأساسية لأطراف الحكومة.
  • الممارسات والثقافة الديمقراطية تحتاج إلى تبني ورعاية حقيقية، فينبغي التركيز على :

 أ. تقاسم السلطة .

ب. سيادة القانون .

ج. عدم التسامح مع من ينتهك حقوق الإنسان.

 د. التشديد على ان الشفافية والمساءلة حجر الزاوية للتنمية السياسية والاقتصادية .

 

* لقمان عبد الرحيم الفيلي