Skip to main content

شرارة التغيير وبناء الامم

تغيير الواقع العراقي ضرورة ملحة يشعر بها جميع العراقيين بشكل يتجاوز الى حد بعيد نزعة التغيير والطموح الطبيعية لدى الشعوب حين تصل الى قناعة بان مستوى المعيشة قد أصبح جيداً وتتولد حينئذ رغبة في الوصول الى مستوى أفضل، او حين يكون تحقيق الأهداف المرجوة وشيكاً وتنشأ حينها حاجة لتطوير مستوى الأداء لاختصار الزمن، او في حال يتم انجاز المشاريع الأساسية وهناك حاجة لمشاريع تكميلية. فالواقع في العراق مرير جداً ويتطلب منا جميعاً الشعور بالتعجيل والسعي لتوفير متطلبات الامن والعيش الكريم. قبل ان نبني العراق الجديد لا بد من لنا الاعتراف بان المسافة بيننا وبين الأهداف التي كانت نصب اعيننا العام 2003  قد أصبحت بعيدة جدا وتكبر كل يوم. ولابد لنا ان ندرك ايضاً بان الطريق الذي نسلكه لن يصل بنا الى اهدافنا المرجوّة وان عامل الزمن بحد ذاته لا يكفي لتحقيق تلك الأهداف التي تتجسد في روح الدستور ولا يختلف العراقيون جوهرياً في ماهيتها.فالديمقراطية والتداول السلمي للحكم وازدراء الدكتاتورية والحكم الشمولي وتمثيل التنوع العراقي في المشهد السياسي والاقتصاد الحر والحريّة الفكرية وتوزيع السلطات وغيرها من خصال الدستور العراقي هي دون شك غاية اهداف ومطالب الجماهير،حتى وإن وجدت بعض الاختلافات حول كيفية تحقيق هذه الأهداف والمطالب.
الحاجة للتغيير

عملية التغيير المطلوبة هي عملية ربط واقع الحال الذي نعيشه اليوم مع واقع الحال المرجو تحقيقه مستقبلا عبر مشروع انتقالي يتضمن منهجا مدروسا وقابلا للتطبيق بأسلوب إصلاحي في اغلب جوانبه او قد يكون ثوري.
وقد يسال سائل: ما حاجتنا الى التغيير؟ لعل قراءة سريعة للمشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي العراقي ستكون كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل وتساعد في إدراك عمق وسعة التحديات التي تواجهها طبقات المجتمع المختلفة، ناهيك عن استمرار الانتهاكات الامنية لوحدة العراق وسلامته وبالخصوص من المنظمات الارهابية. المجتمعات بشكل عام في سعي دائم للتكامل، اما بالنسبة للوضع العراقي، فان التحديات التي تواجهه تهدد جوهر المجتمع وامنه الوطني.
وقد يسأل سائل اخر: هل ان التشريعات الحالية قادرة على مواجهة التحديات التي نمر بها؟ وهل ان المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تطبيق هذه التشريعات بشكل صحيح وضعف المتابعة؟ قبل الإجابة، من الضروري توضيح البعد بين الواقع العراقي قبل ٢٠٠٣من جهة، ورؤى وتطلعات الشعب العراقي من جهة اخرى، وكيف ان المسار الحالي عاجز عن تلبية تلك الرؤى والتطلعات.
سوف لا اتطرق كثيراً الى الأسباب الجوهرية التي تزيد من صعوبة تحسين المشهد العراقي، فالتداعيات الناجمة عن الارهاب وكل انواع الفساد في الامور التي تخص سلامة المواطن وضعف النسيج وأواصر الوئام الاجتماعي بين مكونات المجتمع وضعف ادارة مؤسسات الدولة ليست بخافية على أحد، يضاف الى ذلك التحديات الجديدة التي تلوح في الأفق، مثل ازدياد التوتر والتطرف والزيادة السكانية غير المنتظمة وشحا المياه وغيرها من (التسوناميات) التي قد تكتسح المنطقة باسرها وتكون سبباً في زيادة تعقيد أكثر الحال.

أنواع التغيير

للتغيير عدة انواع، فقد يكون سياسياً او اقتصادياً او اجتماعياً او ثقافياً، وقد يشمل نظام الحكم او الدستور او التشريعات او الاجراءات الروتينية، ومن حيث قيادة مشروع التغيير، فيمكن ان تقوده النخبة المثقفة اوالحكومة او الجماهير او المرجعيات الدينية او مؤسسات المجتمع المدني.

وبشأن ماهية طبيعة التغيير، فإما أن يكون التغيير ثورياً او ان يكون اصلاحياً، وفي كلتا الحالتين، يجب ان ترتكز بنى التغيير على اسس ثقافية او سياسية او اقتصادية، جميعها او بعضها. وان الشارع العراقي يريد ان يفهم ويحصل على اجابات حول الخيارات الأفضل للتغيير من بين هذه المفردات، والتي قد لا نطرحها علناً لأنها قد تتضمن الاعتراف ضمنياً او بشكل صريح بالبعض او الكثير من الفشل في المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للمشهد العراقي. وبالتالي لا توجد هناك رغبة في الخوض في هذه المواضيع والسير في هذا الاتجاه خشية الوقوف في موضع المحاسبة ومن ثم احتمالية العقاب واللوم وتثبيط المعنويات ،اثناء فترة حرب على «داعش» والارهاب، حيث توجد قناعات راسخة بشكل عام ان تداعيات المحاسبة والعقاب لن تكون سهلة ولن تنتهي بسرعة.
ومن ناحية أخرى، ثمة أسئلة حول مفردات التغيير التي ينبغي ان نتمسك بها، ذلك انها تعكس جوهر وصعوبة التحدي الذي يواجهنا، فعلى سبيل المثال،إذا كانت اغلب نقاط خلافنا متمحورة حول الشخص الحاكم او الحزب الحاكم، فهنا يكون الحل ابسط والصراع أخف،وبالتالي هناك حاجة لبذل جهد اقل لإحداث التغيير. امّا إذا كان الاختلاف حول طبيعة الحكم وهنا كتفاوت كبير في درجة التغيير(فمثلا هناك نسبة كبير تريد تغيير الافراد وبالمقابل توجد شريحة تريد تغيير نظام الحكم) ففي هذه الحالة نحن امام ازمة ليست هينة، حتى وإن كانت نسبة الراغبين في إحداث التغيير عالية ولها شعبية واسعة، فمن الضروري جداً ان لا نهمل نسبة المعارضين لإحداث التغيير في حال كانت مرتفعة او ان تكون بنسبة قليلة ولكنها مؤثرة لانها قد تضم من يمسكون ببعض زمام الأمور اوتكون مقاليد الحكم بأيديهم. في هذه الحالة سيكون التحدي من نوع مختلف وستكون عملية التغيير بالغة الصعوبة ولكنها تبقى ممكنة.

من سيحدث التغيير؟

وفيما يخص المسؤول عن إدارة عملية التغيير، السؤال المهم هنا هو: من يملك الاستعداد الكافي والقدرة الكافية والرؤى السديدة لقيادة عملية التغيير؟ ومن يتحلّى بالإصرار والمثابرة على السير في هذه الطريق الوعر والموحش؟ هل الدولة، الحكومة خصوصاً، هي المسؤولة عن ادارة التغيير؟ وإذا كانت الدولة هي المسؤولة، فهل توجد مؤسسات معينة  بقيادة عملية التغيير؟ ام ان الأحزاب المشاركة في الحكم هي المسؤولة؟ ام ان المسؤولية تقع على عاتق الجماهير او مؤسسات المجتمع المدني؟ وان كان أحد، او البعض، من هذه الاطراف يرغب في قيادة عملية التغيير، فهل هناك تطابق بين رؤاهم للطريق الأفضل للوصول الى الهدف؟ ام ان هناك اختلافا في الأهداف وتقاطعا في ستراتيجيات التغيير؟ وماذا عن الأدوار التي ستلعبها كل جهة وطريقة التعامل فيما بينها، هل هي تكاملية ام ندّية؟
ثمة مثل يقول (اسأل المجرّب ولا تسأل الحكيم) ونحن نعلم ان شعبنا العراقي قد جرب كثيراً ولفترة تجاوزت عقداً من الزمن، وان الأجانب (مثل الأميركان والامم المتحدة اثناء تواجدهم في العراق) قد قدموا نظاماً جديداً يقوم على اساس التعددية والديمقراطية والسوق الحر، وقد تمخض ذلك النظام عن الدستور الدائم عام ٢٠٠٥. وتعلمنا من الاخرين واعتقدنا بان تطبيق النظام الانتخابي سيكون بحد ذاته ضماناً كافياً للوصول الى الأهداف المرجوة ولا حاجة لإحداث التغيير باستثناء القليل من المسائل. ولكن وبعد معاناة قاسية، تبين لنا بان نظام الاقتراع هو بُعد واحد من ابعاد النظام الديموقراطي (قد يكون جوهريا وصميميا) ولكنّه ليس كافياً لضمان نجاح تجربة ما بعد 2003. ومما زاد في تعقيد الصورة أكثرهو فشل تطبيق بعض ما حاول الخبراء إنجاحه نتيجة لعدة عوامل، مثل تفشي الفساد وإناطة المهام بمن لا يقدر على تنفيذها وتولية المناصب بناء على مقاييس لا تمت للحاجة الحقيقية لملئها بصلة وغير ذلك من معالم الإدارة المرتبكة التي نعيشها ونعاني منها في كل يوم.

 معارضة التغيير

وقد تتفق الأغلبية العظمى على التغيير، ولكن من الضروري التعرف على الأطراف التي تعارض التغيير وما إذا كانت تلك الأطراف ستحاول منع احداث التغيير ام انها ستقف موقف المتفرج بانتظار نتائج التغيير. فنسبة الأطراف المعارضة للتغير لا تهم بقدر ما تهم قوة ومدى تأثير تلك الأطراف. ومن الضروري جداً ايضاً تشخيص الأسباب التي تقف وراء معارضة التغيير. فهناك بعض الأطراف التي ستخسر بحدوث التغيير، وهناك أطراف أخرى غير مقتنعة بالحاجة الى التغيير، وهناك من تتقاطع مصالحهم مع التغيير واخرون يساندون التغيير ولكنهم يعترضون على اشخاصه وقادته.
وكما يوجد اتفاق واسع النطاق على الحاجة الملحة للتغيير، هناك اتفاق واسع النطاق ايضاً على غموض منهج التطبيق العملي للتغيير، فمن الضروري قبل تحديد ذلك المنهج ان نحدد الرؤى التي يهدف المنهج لتحقيقها، والتي يتطلب قبلها تحديدها تشخيص الواقع العراقي بكل دقة لندرك مدى بعد الواقع او قربه من تلك الرؤى ومنهج تطبيقها.  ان غموض الصورة هذا قد فسح المجال لزيادة تعقيد واقع الحال، فالوقت يمضي دون يلوح امامنا تكامل اجندات الأطراف المؤثرة فيما بينها لإحداث التغيير وتحديد منهجه، ومن المؤكد ان التعقيد يزداد ايضاً باختلاف الدوافع والتقييم المتباين لواقع الحال بسبب تنوع الخلفيات وتقاطع المصالح بين المكونات السياسية على الساحة العراقية.
حسب تعاريف علم الادارة، علم التغيير هو فن ادارة التغيير من واقع حال معين الى واقع حال جديد يرجى تحقيقه، ويتناسب حجم التغيير طردياً مع حجم الفجوة التي تفصل بين واقع الحال وما يرجى تحقيقه. ولعل ما يعقد الحال في العراق أكثر هو بعض الخصال الاجتماعية والعرفية المعقدة لانجاح حالة التغيير مثل مثالية مجتمعاتنا وانتقاء أفضل ما في التاريخ والتراث واعتباره كحقيقة مستمرة ليومنا هذا وغض النظر عن التناقضات التي قد تعج بالمجتمع.
المجتمع بحاجة الى الإجابة على سؤال مهم يتعلق بتشخيص الاطراف المناسبة لقيادة التغييروطبيعة مسؤولياتهم؟ فالإجابة على هذا السؤال ضرورية لنتمكن من تفعيل التغيير، وينبغي ان ندرك ان إطالة فترة التشخيص واتخاذ القرار يعني دوام الازمة وزيادة تعقيدها.

عوامل انجاح التغيير

وقبل ان نتحدث عن منهجية عملية التغيير، من الضروري ان نأخذ بنظر الاعتبار العوامل المحيطة والضرورية لإنجاح عملية التغيير. حيث تعنى هذه العوامل بتهيئة المستلزمات الطرف القائد للتغيير، وتعنى ايضاً الاهتمام بالجانب المعنوي والتحفيزي والتنظيم الاداري والهيكلي لعملية التغيير، وبضرورة عدم اهمال وتجاوز أية مرحلة من مراحل التغيير وبوضع خطة ستراتيجية، ومن المهم تجنب اعتماد ثقافة العمل العشوائي ووضع معايير ملموسة وواضحة ومتفق عليها لتقويم مدى نجاح التغيير من عدمه وإدراك حقيقي لواقع الحال وطبيعة الثقافة الاجتماعية والمؤسساتية والحاجة لتحمل المسؤولية والإيثار على النفس والتخطيط بعيد المدى والبحث عن مقاييس منطقية لتقويم الواقع بشكل دقيق بعيداً عن التفاؤل والمبالغة والعمل بروحية الفريق الواحد وترسيخ الشعور بضرورة التعجيل بإحداث التغيير واختيار الشخص المناسب للمكان المناسب وتبني اليات ادارة المخاطر والمشاريع، وأخيرا، ان يكون حاضراً في تفكير الجميع أهمية الإدامة والتحسين المستمر لمنهج التغيير لكي لا نركن لنمط تغيير واحد.
بشكل عام، يشتمل مشروع التغيير على ستة مراحل: تعنى الاولى بتقييم الواقع وادراكه والثانية بالاقتناع بالحاجة الى التغيير والثالثة بالإعداد والتخطيط للتغيير والرابعة بالبدء بمشروع التغيير والخامسة بإدامة التغيير والسادسة بمقارنة الواقع الجديد مع السابق وتحسين الخطط تبعاً لذلك.
الان وبعد ان تطرقنا الى كامل معالم مشروع التغيير الضروري إحداثه، سنحاول ان نعكس ما تحدثنا عنه أعلاه على مشروع التغيير في العراق، فالحاجة الكبيرة للتغييرهنا تتطلب إعداد وتنفيذ مشاريع اصلاحية مرة وثورية مرة اخرى وفي شتى مجالات الحياة، فمن الواضح على سبيل المثال اننا بحاجة الى عملية إصلاح سياسية ممزوجة بثورة تغيير على المستوى الاقتصادي والإداري والتشريعي، ناهيك عن الحاجة الى ثورة ثقافية واجتماعية لمواكبة عملية الإصلاح السياسي والثورة الاقتصادية والإدارية. اما عن الجهة المسؤولة عن التغيير، فينبغي على الحكومة قيادة عملية الإصلاح السياسي في الوقت نفسه الذي ينبغي فيه على مؤسسات المجتمع المدني والمرجعيات الدينية ان تقود عملية تغيير ثورية للثقافات والأعراف السائدة.
وفيما يتعلق بالثورة الإدارية، فمن الواضح انها من مسؤوليات الحكومة مع ضرورة تعاون جماهيري في تطبيقاتها. وبخصوص الجانب الاقتصادي فمن الضروري هنا ان نمزج بين قيادة الحكومة لتغيير التشريعات والهيكلية الاقتصادية مع التزام القطاع الخاص بقيادة التغيير على ارض الواقع. بمعنى أدق، نحن بحاجة الى عمليات إصلاحية وثورية متعددة لكل ابعاد المجتمع السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وبين جميع أطرافه بعد إجراء تقويم دقيق جداً ومراجعة حقيقية للواقع الذي نعيشه، فالحال الذي وصلنا اليه الان ناتج عن تخبط في التخطيط وعدم وضوح معالم وخطط مشاريع التغيير. ولعل اهمال وضع وتنفيذ مشاريع تغيير ضرورية ستؤدي الى تحولات سياسية في الشارع العراقي وقد لا تحمد عقباه مثل فوضى في الشارع او اجراءات غير دستورية تؤدي الى اراقة دماء جديدة في الشارع العراقي، ناهيك عن مخاوف تكفير الجماهير بأهداف روح دستور ٢٠٠٥، والبحث عن بدائل ترجعنا للنظام الدكتاتوري الشمولي. ولعل انتهاج الدولة لانشاء مراكز بحثية واستشارية واستثمار خبرات منظمات ومؤسسات وشركات عالمية في التخطيط والادارة ضرورية لتوفير الوقت والجهد للاسراع في تطبيق الخطط التغييرية. علما ان مزج الخبرات العالمية (حكومات ومؤسسات عالمية) مع المحلية ( حكومة ومؤسسات اهلية) ضرورة ملحة.

التغيير.. حياة أفضل

ولان مرور الوقت ليس بصالحنا، فلا مفر من انتهاج مشاريع تغييرية لخلق حياة أفضل للأجيال القادمة، فما نَمّر به اليوم من مصاعب ليس جديداً على شعوب العالم، فقد مرت بالمحن نفسها التي نمر بها، بل واشد منها، العديد من الشعوب قبلنا، حيث تمكنت تلك الشعوب من تجاوز محنها بالإصرار على إحداث التغيير وصولا نحو اهدافها السامية.
بما لا يشوبه أدنى شك، فان الشعور عند قراءة هذه السطور قبل اسابيع يختلف تماماً عن شعور اليوم. فقبل اسابيع لم تكن هناك إجابات واضحة عن نسبة كبيرة من الأسئلة التي طُرحت هنا، وكان الحث على التغيير ومنهجيته وتطبيقه مجرد نظريات تعكس حاجة الواقع الذي يعيشه عراق اليوم.
امّا الان ونحن نعيش على ما يبدو واحداً من اهم منعطفات تاريخ العراق المعاصر، فالشعور مختلف تماماً. فقد انطلقت شرارة الحاجة الى التغيير في نفوس العراقيين لينتفضوا امام التاريخ في تظاهرات عمّت البلاد بجموع بمئات الالاف لإحداث التغيير. وكما عهدنا من المرجعية الدينية في استجابتها لحاجة العراقيين بإصدار التوجيهات التي تضمن تحقيق مصالحهم، فقد كان منها دعم مطالب المحتجين المشروعة بإصدار توجيهات مباشرة لمن اختارهم الشعب لتحقيق مطالبهم. فكانت حزمة الإصلاحات الإدارية والمالية التي تقدم بها السيد رئيس مجلس الوزراء د. حيدر العبادي ترجمة عملية لمشروع التغيير الذي تبنت الحكومة مسؤولية تنفيذه بمنهج إصلاحي تلقى دعم الشعب والمرجعية والبرلمان بالإجماع.
لقد اثبت العراقيون شعباً وحكومة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية امام التاريخ مرة أخرى قدرتهم على احداث التغيير بشكل عملي ومشرف. فتظاهرات الشعب السلمية للتعبير عن مطالبها واستجابة الحكومة باختيار منهج ثورة الإصلاح لتحقيقها دليل واضح على عمق إدراك للواقع واختيار السبيل الحضاري لتغييره.
الحكمة تقول:»اريد ان أكون عامل مناجم ليصبح
ولدي مهندساً، وأريد لولدي ان يكون مهندساً ليصبح حفيدي شاعراً او فيلسوفاً». فلنبني لأبنائنا واحفادنا من أبناء الأجيال المقبلة الحياة التي تمنينا ان نعيشها وهو ما بدأنا، وبإذن الله مستمرون، ببناء امتنا على مناهج صحيحة.

* سفير جمهورية العراق في الولايات المتحدة الاميركية

المصدر: http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=101645